الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
483
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
قدم به على من اليمن والذي أتى به النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - مائة . قال : فحل الناس كلهم كلهم وقصروا إلا النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ومن كان معه هدى . فلما كان يوم التروية ، وكان يوم الخميس ضحى ، ركب - صلى اللّه عليه وسلم - وتوجه بالمسلمين إلى منى ، وقد أحرم بالحج من كان أحل منهم ، وصلى - صلى اللّه عليه وسلم - بمنى : الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ، وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة ، فسار على طريق ضب ، ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ، وكان « الحمس » وهم قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة ويقولون نحن قطين اللّه ، أي جيران بيته فلا نخرج من حرمه ، وكان الناس كلهم يبلغون عرفات ، وذلك قوله تعالى : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ « 1 » . وعن جبير بن مطعم قال : أضللت حمارا لي في الجاهلية ، فوجدته بعرفة ، فرأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - واقفا بعرفات مع الناس ، فلما أسلمت عرفت أن اللّه وفقه لذلك . وفي رواية : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له ، ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم ويدفع إذا دفعوا ، الحديث . ولما بلغ - صلى اللّه عليه وسلم - عرفة وجد القبة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر ب « القصواء » فرحلت له ، فركب فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال : « إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعا في بنى سعد فقتلته هذيل ، وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا ، ربا العباس بن عبد المطلب ، فإنه موضوع كله ، فاتقوا اللّه في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن
--> ( 1 ) سورة البقرة : 199 .